قطب الدين الراوندي
253
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومغدقة : غزيرة ، والغدق : الماء الكثير . وناضرة : أي حسنة . وقوله « المحمول عليها » أي التي تحمل عليها . والمرفوع بها : أي التي رفع بها . ومضارعة الشك : أي مشابهته ، وقيل : الحمى أضرعتني لك وضارعتني لك أي ذللتني . وروي « مصارعة الشك » بالصاد غير المعجمة ، يقول ، لو وضع اللَّه بيته في أطيب بقعة وجعله من الزمرد والياقوت ثم أمر بطوافه لخف اللَّه ذلك على الخلق ولزالت الشبه ولم تكن كلفة ، وكيف لا يكون الكلفة مع التكليف . وقوله « لكان قد صغر قدر الجزاء » أي لا عطى الحجاج حينئذ جزاء قليلا على حسب ما كانوا يتعبون في الوصول إليه . ومعتلج الريب : الموضع الذي يضطرب به الشك ، ويكون مصدرا ، واعتلاج الريب هو منازعة اليقين . والمجاهد : المشقات . ويقال : باب فتح وأبواب فتح لأنه وصف بالمصدر ، وقيل في قوله « أبوابا فتحا » أي مفتوحة واسعة ، ومنه قولهم « قارورة فتح » أي واسعة الرأس . والذلل جمع الذلول ، أي أحوالا سهلة . يقول عليه السلام ، خفوا اللَّه فيما فعلتم في الماضي ، وخفوا اللَّه فيما تفعلونه في الحال والاستقبال ، من معاملة الناس بالبغي ومعاملة أنفسكم بالظلم ومعاملة الخالق بالتكبر عن طاعته ، فان هذه الثلاثة حبالة عصيمة للشيطان توائب قلب كل أحد لا يترك عالما ولا فقيرا ، يعني تعتري قلوب العلماء والفقراء هذه الثلاثة أيضا . وقد ذكرنا أن أصل البغي الحسد . والأجل : ضد العاجل ، والعاجلة